محمد بن عبد الوهاب المكناسي
71
رحلة المكناسي
له منها أولاد من جملتهم السلطان أورخان . ثم إن السلطان علاء الدين عظم بلاؤه من التتار وقد شاخ وكبرت سنه ، وعجز عن الحركة والنهوض فاشتغل بنفسه عن غيره ، فتسلطن عثمان الغازي في البلاد التي افتتحها ، وخطب له فيها بالسلطنة ختنه الشيخ أردبالى مولانا طورستان الفقيه ، في مدينة قره حصار « 68 » يوم الجمعة سنة تسع وتسعين وستمائة ، وهي أول خطبة وقعت في الدولة العثمانية - 24 - باسم الأمير عثمان الغازي ، وقيل بل أجاز له في ذلك السلطان علاء الدين وهو مجاز من الخلفاء العباسيين . ذكر القسطنطينة العظمى التي فاقت حواضر الدنيا ترتيبا ونظما إن قلت بلد اتكالا على ما لها من التخصيص في القلب والخلد ، فقد أضعت حقها ويبقى الاحتمال في أن يكون هناك ما هو فوقها ، وإن قلت مدينة واقتصرت ، فلا منعت دخول غيرها ولا حصرت ، وإن قلت إقليم فقد يشتمل على عمران وخراب وبحران وسراب ، والحق أعلا ( كذا ) وتأدية الحقوق من إخسارها أولى ، وما رأيت ما يؤدي وصفها ومعناها ، وما اشتمل عليه أقصاها وأدناها ، إلا ما أجابني به بعض أحبار النصارى الذين بها مستوطنون ، وبحضرتها من القديم قاطنون ، حيث قلت له ما أعظم هذه المدينة فقال : " لا يقال إنها مدينة ، هذه الدنيا " ، والحق قال ، إنما هي الدنيا حقيقة ، ففيها من الأمور الدنيوية ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ، فلا يمكن أن تسأل عن شيء غريب إلا تجد منه سوقا .
--> ( 68 ) قره حصار أو قارا حصار ومعناه القلعة السوداء ، اسم لأماكن وبلدات عديدة غالبها ببلاد الروم تشترك في تأسيسها في أماكن منيعة ذات صخور بركانية داكنة ، منها قارا حصار على يوم من أنطاكية وأخرى قرب قيسارية ، أما المعنية في النص فتعرف اليوم بكاركاسهير ، وهي بلدة في ناحية إسكي شهير منحها السلطان علاء الدين كيقباد لأرطغرل وأتباعه ليستقروا بها كما جاء في المخطوط ، واهتم العثمانيون الأوائل بتعميرها . ( معجم البلدان E . , I . , 4 ; 315 . , 4 601 .